فصل: تفسير الآية رقم (42):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (40):

{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40)}
{وَإِن مَّا} {البلاغ}
(40)- وَإِنْ أَرَيْنَاكَ، يَا مُحَمَّدُ، بَعْضَ الذِي أَوْعَدْنَا بِهِ أَعْدَاءَكَ مِنَ الخِزْيَ وَالنّكَالِ فِي الدُّنيا، أَوْ تَوَفَيْنَاكَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَةَ اللهِ، وَقَدْ فَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ، وَجَزَاؤُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ، وَسَيَجْزِي اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَنَّةِ، وَيَجْزِي الكَافِرِينَ بِالخِزِيِّ، فِي الدُّنْيا، وَبِالعَذَابِ الدَّائِمِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ.

.تفسير الآية رقم (41):

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)}
(41)- أَيَشُكُّ المُشْرِكُونَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، بِصِدْقِكَ فِيمَا أَنْذَرْتَهُمْ بِهِ؟ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّنَا نَفْتَحُ لَكَ الأَرْضَ بَعْدَ الأَرْضِ، وَنُظْهِرُ الإِسْلامَ عَلَى الشِّرْكِ، فَتَضِيقُ الدُّنْيا عَلَى المُشْرِكِينَ، وَيَتَحَقَّقُ مَا وَعَدْكَ اللهُ بِهِ مِنَ النَّصْرِ وَالغَلَبَةِ، وَاللهُ يَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ، وَلا مُعَقِّبَ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَلا مُبَدِّلَ لَهَا، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ.
لا مُعَقِبَ لِحُكْمِهِ- لا رَادَّ وَلا مُبْطِلَ لِحُكْمِهِ.

.تفسير الآية رقم (42):

{وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42)}
{الكفار}
(42)- وَقَدْ مَكَرَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِهِمْ بِرُسُلِهِمْ، وَأَرَادُوا إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، فَمَكَرَ اللهُ بِهِمْ وَأَبْطَلَ مَكْرَهُمْ، وَجَعَلَهُمُ الأَسْفَلِينَ، وَجَعَلَ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَاللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِجَمِيعِ السَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ، وَسَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ؛ وَسَيَعْلَمُ الكُفَّارُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، لِمَنْ تَكُونُ العَاقِبَةُ: إِنَّهَا سَتَكُونُ لأَتْبَاعِ الرُّسُلِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

.تفسير الآية رقم (43):

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)}
{الكتاب}
(43)- يُكَذِّبُكَ الكُفَّارُ وَيَقُولُونَ: إِنَّكَ لَسْتَ مُرْسَلاً، يَا مُحَمَّدُ، مِنْ عِنْدِ اللهِ. فَقُلْ لَهُمْ: كَفَى بِاللهِ شَاهِداً عَلَى رِسَالَتِي، وَحَسْبِيَ اللهُ شَاهِداً عَلَى مَا بَلَغْتُ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَعَلَى مَا كَذَبْتُمْ وَافْتَرَيْتُمْ مِنَ البُهْتَانِ، وَكَذَلِكَ يَكْفِينِي شَاهِداً عَلَى صِدْقِي، وَصِدْقِ رِسَالَتِي، مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِنُبُوَّتِي وَرِسَالَتِي.

.سورة إبراهيم:

.تفسير الآية رقم (1):

{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)}
{كِتَابٌ} {أَنزَلْنَاهُ} {الظلمات} {صِرَاطِ}
(1)- أَلِفْ. لامْ. رَا. اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
هَذَا القُرْآنُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لِتُخْرِجَ بِهِ النَّاسُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ وَالضَّلالِ، إِلَى نُورِ الهُدَى وَالرَّشَادِ وَالإِيمَانِ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ وَتَوْفِيقِهِ، فَمِنْ قَدَّرَ اللهُ لَهُ الهِدَايَةَ أَرْسَلَ نُوراً يَهْدِي قَلْبَهُ فَيَهْتَدِي إِلَى طَرِيقِ اللهِ العَزِيزِ الذِي لا يُمَانِعُ وَلا يُغَالِبُ، المَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ، الصَّادِقِ فَي خَبَرِهِ.
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ- بِتَيْسِيرِهِ وَتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، أَوْ بِأَمْرِهِ.
العَزِيزِ- الغَالِبِ الذِي لا مَثِلَ لَهُ.
الحَمِيدِ- المَحْمُودِ المُثْنَى عَلَيْهِ.

.تفسير الآية رقم (2):

{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2)}
{السماوات} {لِّلْكَافِرِينَ}
(2)- وَرَبُّهُم هُوَ اللهُ الذِي يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَتَصَرَّفُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَالوَيْلُ وَالهَلاكُ لِلكَافِرِينَ، يَوْمَ القِيَامَةِ، مِنَ العَذَابِ الشَدِيدِ الذِي يَنْتَظِرُهُمْ، إِذَا خَالَفُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَّبُوكَ.
وَيْلٌ- هَلاكٌ أَوْ حَسْرَةٌ.

.تفسير الآية رقم (3):

{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3)}
{الحياة} {الآخرة} {ضَلالٍ} {أولئك}
(3)- وَهَؤُلاءِ الكَافِرُونَ الذِينَ يُهَدِّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالوَيْلِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، هُمُ الذِينَ يُفَضِّلُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الآخِرَةِ، وَيَعْمَلُونَ لِلْدُّنْيا، وَيَنْسَوْنَ الآخِرَةَ، وَيَتْرُكُونَهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنِ اتِّبَاعِ الرُّسُلِ {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله}، وَيُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللهِ مُعْوَجَّةً، غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ، لِكَي يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْهَا. وَبِمَا أَنَّ سَبِيلَ اللهِ مُسْتَقِيمَةٌ فِي ذَاتِهَا فَلا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَها، وَلا مَنْ صَدَّ عَنْهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فِي اخْتِيَارِهِمْ حُبُّ الدُّنيا العَاجِلَةِ، وَفِي صَدِّهِمْ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ دِينِ الإِسْلامِ، وَفِي ابْتِغَائِهِمْ أَنْ تَكُونَ سَبِيلَ اللهِ مُعْوَجَّةً.. إِنَّمَا هُمْ فِي جَهْلٍ وَضَلالٍ، وَبُعْدٍ عَنِ الحَقِّ، وَلا يُرْجَى لَهُمْ صَلاحٌ.
يَسْتَحِبُّونَ- يَخْتَارُونَ وَيُؤْثِرُونَ.
يَبْغُونَهَا عِوَجاً- يَطْلُبُونَهَا مُعْوَجَّةً أَوْ ذَاتَ اعْوِجَاجٍ.

.تفسير الآية رقم (4):

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)}
(4)- مِنْ لُطْفِ اللهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ لا يُرْسِلُ الرُّسُلَ إِلَى النَّاسِ إِلا بِلِسَانِهِمْ، لِيَفْهَمُوا مِنْهُمْ مَا يُرِيدُونَ قَوْلَهُ لَهُمْ، وَلِيُوَضِحُوا لَهُمْ مَا أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ بِهِ، لِتَقُومَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، وَيَنْقَطِعَ العُذْرَ. وَبَعْدَ أَنْ يَقُومَ الرُّسُلُ بِمُهِمَّةِ الدَّعْوَةِ وَالإِيضَاحِ وَالبَلاغِ، وَإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَى النَّاسِ، يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ عَنْ وَجْهِ الحَقِّ وَالهُدَى، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، وَاللهُ هُوَ العَزِيزُ الذِي لا يُقْهَرُ، مَا شَاءَ كَانَ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَأَفْعَالِهِ.

.تفسير الآية رقم (5):

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)}
{بِآيَاتِنَآ} {الظلمات} {بِأَيَّامِ} {لآيَاتٍ}
(5)- وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ، لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَيَدْنَاهُ بِآيَاتِنَا (وَهِيَ تِسْعُ آيَاتٍ) وَأَمَرْنَاهُ قَائِلِينَ: ادْعُ قَوْمَكَ إِلَى الإِيمَانِ، لِيَخْرُجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ الذِي كَانُوا فِيهِ إِلَى نُورِ الهُدَى، وَبَصِيرَةِ الإِيمَانِ، وَعِظْهُمْ مُذَكِّراً إِيَّاهُمْ بِأَفْضَالِ اللهِ عَلَيْهِمْ (ذَكِّرْهُمء بِأَيَّامِ اللهِ)، فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَقَهْرِهِ وَبَطْشِهِ، وَفِي إِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدُوِّهُمْ، وَفَلْقِهِ البَحْرَ لَهُمْ، وَتَظْلِيلِهِ الغَمَامَ عَلَيْهِمْ فِي صَحْرَاءِ سِينَاءَ، وَإٍنْزَالِهِ عَلَيْهِم المَنَّ وَالسَّلْوَى.. وَفِي جَمِيعِ مَا صَنَعْنَاهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَعِبْرَةٌ وَمَوْعِظَةٌ لِكُلِّ صَبَّارٍ عَلَى الضَّرَّاءِ، شَكُورٍ فِي السَّرَّاءِ.
بِأَيَّامِ اللهِ- بِنَعْمَائِهِ أَوْ وَقَائِعِهِ فِي الأُمَمِ الخَالِيَةِ.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6)}
{أَنجَاكُمْ} {آلِ}
(6)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، امْتَثَلَ لأَمْرِ رَبِّهِ، فَأَخَذَ بِدَعْوَةِ قَوْمِهِ، وَوَعْظِهِمْ، وَتَذْكِيرِهِمْ بِمِنَنِ اللهِ وَأَنْعُمِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْقَذَكُمْ مِنْ ظُلْمِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، الذِينَ كَانُوا يَسُومُونَكُمُ العَذَابَ الشَّدِيدَ المُهِينَ (سُوءَ العَذَابِ)، إِذْ كَانُوا يُذَبِّحُونَ الذُّكُورَ مِنْ أَبْنَائِكُمْ، وَيَسْتَبْقُونَ الإِنَاثَ زِيَادَةً فِي الإِذْلالِ وَالتَنْكِيلِ، فَأَنْقَذَكُمُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ البَلاءِ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُم أَنْتُمْ عَاجِزُونَ عَنِ القِيَامِ بِشُكْرِهِ عَلَيْهَا. وَفِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّعْذِيبِ، وَالإِنْجَاءِ... اخْتِبَارٌ مِنَ اللهِ عَظِيمٌ، لِيُظْهِرَ مِقْدَارَ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ عَلَيْهِ.
يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ- يَسْتَبْقُونَ البَنَاتِ أَحْيَاءً لِلْخِدْمَةِ.
يَسُومُونَكُمْ- يُذِيقُونَكُمْ وَيُكَلِّفُونَكُمْ.
بَلاءٌ- ابْتِلاءٌ بِالنِّعَمِ وَالنِّقَمِ.

.تفسير الآية رقم (7):

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)}
{لَئِن}
(7)- وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ آذَنَكُمْ رَبُّكُمْ، وَأَعْلَمَكُمْ بِوَعْدِهِ، فَقَالَ: لَئْنِ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ مِنْهَا، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ النِّعَمَ وَسَتَرْتُمُوهَا وَجَحَدْتُمُوهَا، لأُعَاقِبَنَّكُمْ عِقَاباً شَدِيداً عَلَى كًفْرِهَا، وَلأَسْلُبَنَّكُمْ إِيَّاهَا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى لِعِبَارَةِ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} هُوَ: وَإِذْ أَقْسَمَ رَبُّكُمْ بِعِزَّتِهِ وَجَلالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ.
تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ- أَعْلَمَ إِعْلاماً لا شُبْهَةَ فِيهِ.

.تفسير الآية رقم (8):

{وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)}
(8)- وَقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ حِينَمَا عَانَدُوا وَجَحَدُوا: إِنْ كَفَرْتُمْ نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ وَجَمِيعُ مَنْ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً، وَإنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِ عِبَادِهِ لَهُ، وَهُوَ الحَمِيدُ المَحْمُودُ، وَإِنْ كَفَرَهُ مَنْ كَفَرَهُ، وَإِنَّكُمْ لا تَضُرُّونَ، بِالكُفْرِ وَالجُحُودِ، إِلا أَنْفُسَكُمْ لأَنَّكُمْ تَحْرِمُونَهَا بِذَلِكَ مِنْ مَزِيدٍ مِنَ الإِنْعَامِ، وَتُعَرِّضُونَهَا لِعَذابِ اللهِ.

.تفسير الآية رقم (9):

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)}
{نَبَأُ} {البينات} {ا أَفْوَاهِهِمْ}
(9)- قَصَّ اللهُ تَعَالَى خَبَرَ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالأُمَمِ الأُخْرَى المُكَذِّبَةِ، الذِينَ جَائَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالحُجَجِ، وَالبَرَاهِينِ القَاطِعَةِ عَلَى وَحْدَانِيِّةِ اللهِ، وَعَلَى تَصَرُّفِهِ المُطْلَقِ بِالكَوْنِ، وَعَلى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ، وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ، وَقَالُوا لَهُمْ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ، وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مُثِيرٍ لِلرَّيْبِ مِمَّا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَعْنَى {فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ} أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا كَلامَ اللهِ عَجِبُوا، وَرَجِعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَ صَوْتَهُ مَنْ هُوَ بَعيدٌ عَنْهُ، أَيْ إِنَّ هَذا تَعْبِيرٌ عَنْ أَنَّهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مُعْلِنِينَ كُفْرَهُمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ).
وَقِيلَ إِنَّ هَذا التَّعْبِيرَ مَثَلٌ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يَرُدُّوا جَوَاباً.
(وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ اسْتِغْرَاباً وَاسْتِنْكَاراً).
(وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّهُمْ عَضُّوا عَلَى أَنَامِلِهِمْ تَغَيُّطاً مِنَ الرُّسُلِ وَكَلامِهِمْ).
مُرِيبٍ- مُوقِعٍ فِي الرّيْبَةِ وَالقَلَقِ.